ابن عطاء الله السكندري
34
اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية
مبدأ الدين الإسلامي ووسطه وكماله الإسلام والإيمان والإحسان إن الدين الإسلامي هو الدين عند اللّه تعالى ، أكمله لنا وارتضاه ، ولا يقبل غيره من أحد من العالمين . قال تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [ آل عمران : 19 ] وقال تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [ المائدة : 3 ] وقال تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 85 ) [ آل عمران : 85 ] . إن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة قسمت الدين الإسلامي إلى ثلاثة أقسام رئيسية : الإسلام والإيمان والإحسان . قال اللّه تعالى : فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ البقرة : 132 ] وقال تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) [ البقرة : 4 ] وقال تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً [ النّساء : 125 ] . عن عمر رضي اللّه تعالى عنه قال : « بينما نحن جلوس عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ذات يوم ، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر ، لا يرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منا أحد ، حتى جلس إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفيه على فخذيه ، وقال يا محمد ، أخبرني عن الإسلام ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا » . قال : صدقت فعجبنا له يسأله ويصدقه ، قال : فأخبرني عن الإيمان ؟ قال : « أن تؤمن باللّه وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره » . قال : صدقت . قال : فأخبرني عن الإحسان ؟ قال : « أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . قال : فأخبرني عن الساعة ؟ قال : « ما المسؤول عنها بأعلم من السائل » . قال : فأخبرني عن أماراتها ؟ قال : « أن تلد الأمة ربّتها وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان » .